القاضي عبد الجبار الهمذاني
42
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإن قيل : إن للذة مزية ، وهي : أنها لو انفردت لكانت فضلا وإحسانا ؛ ولو انفرد الألم لكان ظلما ، فإذا تساويا في كونهما لطفا ، ففعل اللذة من الحكيم أولى . قيل له : إن الأمر وإن كان كما قلته فلن يخرج الألم من أن يكون كاللذة بما يقابله من العوض العظيم ، ويصير بمنزلة معاوضة أحدنا على ثوب يملكه وهو يساوى دينارا بدينارين . إنه لا فرق عنده بين أن يعاوض عليه بدينارين وبين أن يتفضل عليه بدينار . فإن قيل : إنكم بنيتم المسألة على أنها صحيحة وما أنكرتم من أسماء لها ، لأنه يبعد في العقل أن يصلح العبد بالملاذ على الحد الّذي يصلح بالآلام ، سيما وقد قلتم في اللطف : إنه يناسب ما هو لطف فيه ضربا من المناسبة ، وبعيد مساواة اللذة للألم في هذا الوجه . قيل له : ليس الّذي ذكرته بعيدا « 1 » . لأن الدواعي إلى الأفعال قد تختلف ، ولذلك نجد العاقل قد يدعوه إلى الفعل الواحد الرغبة والرهبة ، ويحل أحدهما عنده في هذا الوجه محل الآخر . فما الّذي يمنع من أن يعلم من حال العبد أنه أقرب إلى التوبة والإنابة ، متى وردت عليه الآلام فقلق منها وجزع عندها وخاف على نفسه عقيبها ، وأن يكون هذا حاله إذا كثرت عليه نعمه تعالى ، وأغناه ذلك عن الحاجة إلى القبائح ، ويكون كل واحد من الأمرين يقوم عنده مقام الآخر . وإذا لم يمتنع ذلك فالمسألة صحيحة ، وما أجبنا به هو / المطلوب وإن ( خالف بعضهم ) في هذا الباب ، وظن أن للذة مزية من حيث كونها لطفا لظاهر أمرها « 2 » .
--> ( 1 ) في الأصل : « بعيد » . ( 2 ) السطر كله غير واضح .